الأمير الحسين بن بدر الدين

335

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

عنه . ولا شك ولا إشكال في بلوغه حدّ التواتر وحصول العلم به . والأمّة بين محتجّ به على الإمامة ، ومتأوّل فيه ، إلا من كابر وركب متن العناد . وقد تنكّبنا طريق رواية العترة ( ع ) ، وشيعتهم الهداة الأعلام لهذا الخبر ؛ لأنا أردنا إلزام الحجة للمخالفين بما رواه علماؤهم ، وشهد بصحته كتب الصحاح ، وإلّا فرواية العترة وشيعتهم فوق ما حكيناه عن غيرهم ؛ لأنهم أهل هذا الشأن ، وهم أهل الجري في هذا الميدان ، فهذا هو الكلام في الموضع الأول وهو الكلام في صحة هذا الخبر في نفسه . وأما الموضع الثاني : وهو أنّه يفيد معنى الإمامة ، فما ورد في هذا الخبر بلفظ الولي ؛ فالذي يدل على أنه يفيد معنى الإمامة مثل ما قدمناه « 1 » في لفظ ولي في الآية فلا فائدة في التكرار . وأما ما ورد بلفظ مولى ، فاعلم أن أكثر ما قيل أو وجد في لفظة مولى : إنها تحتمل عشرة معان « 2 » أوّلها : الأولى وذلك ثابت في اللغة لا ينكر ذلك من له أدنى مسكة من معرفة ، وقد ذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى « 3 » في تفسير قوله : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [ الحديد : 15 ] ، قال : معنى مولاكم : أي هي

--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : قدمنا . ( 2 ) ينظر المعنى اللغوي لكلمة ( مولى ) في اللغة : الأضداد ص 46 للأنباري فقد ذكر جميع ما استشهد به الأمير من الأشعار . والعمدة لابن البطريق ص 158 . ( 3 ) التيمي بالولاء ، ولد بالبصرة سنة 110 . أديب لغوي ، نحوي ، عالم بالبعيد والقريب والأخبار . ت 209 ه . وله معاني القرآن ، ونقائض جرير والفرزدق ، ومقاتل الفرسان . ينظر في ترجمته تارخ بغداد 13 / 252 . ووفيات الأعيان 2 / 105 . ومعجم المؤلفين 3 / 901 .